"لا يُدافَع عن كائن ميّت، لكنْ عن وليدٍ فتيّ". هذه هي القناعة التي لازمَتني وأنا أُعيد مطالعة كتاب "دِفاع عن البلاغة" (1945) للأديب المصريّ أحمد حسن الزيّات، الذي يصادف اليوم ذكرى ميلاده (1885 ــ 1968). هذا النصّ المتين هو في ظاهره منافحةٌ عمّا اصطُلِح عليه، في التاريخ الثقافي العربي، بعِلم البلاغة. ولكنّه في الحقيقة دفاعٌ عن مَولود لغويّ - معرفيّ جديدٍ، نشأ على أنقاضه، حتّى وإنْ حافظ على هذا اسمه القديم (البلاغة)، فخُيّل له ولقارئه أنّه بصدد إصلاح هذا الحقل المُتقادِم وإحيائه بعد مواتٍ.
ولكنّنا عندما نعمّق النّظر في الفصول الأربعة التي يتألّف منها الكتاب، والنماذج الأدبيّة العديدة التي عَرضها الزيّات طيلة أكثر من مئتي صفحةٍ، ندرك، دون أدنى صعوبة، أنّه يتطرّق إلى إصلاح اللغة العربيّة وحقولها التعبيريّة والفنيّة قاطبة، وهي تشمل الأدب والصّحافة والخطاب السياسي والفنّي وغيره، لتكون قادرة على مواجهة تحدّيات الحداثة وصَدْمتها العنيفة.
التقييمات والآراء
كن أول من يقيِّم هذا المنتج!