هنا يجري تصوير التدخل التقويمي من جانب الدولة بوصفه إنقاذاً. إن اعتبار القاضي كمنقذ يمثل جوهر فكرة العدالة في الشرق القديم التي تولدت بشكل كامل من منظور الفقراء والضعفاء، الأرامل واليتامى الذين تساعدهم الدولة في الحصول على حقهم. مشكلة التوزيع العادل تتواجد نصب الأعين هنا فالآلهة تحقق الوفرة، ولكن الشر والطمع البشريين يتسببان في الندرة. وحتى لا يهلك الضعفاء تحت وطأة طمع الأقوياء فلابد أن يكون هناك الملك، أي الدولة، من أجل العمل على التوزيع العادل. إن المهمة الأسمى للملك هي تحقيق العدالة، وإن أكثر شكل نموذجي لهذا التحقيق للعدالة يتمثل في مراسيم الرحمة وإخلاء السبيل والعفو كالتي دأب على إصدارها حكام بلاد الرافدين والبطالمة بمناسبة اعتلاء العرش، أي أعمال يمكن أن نصنفها بأنها تجميد للقانون أكثر منها إقامة له. هناك وراء ذلك موقف لأنثروبولجيا سلبية يقول: لا توجد الدولة إلا بشرط أن يكون الناس عاجزين عن الحفاظ على السلام والعدل بينهم بدون سلطة منظمة. لذلك فإنه لا يمكن أن يكون هناك عدل بلا سلطة. نزلت مصر ومعها الشرق بالآلهة من السماء وجعلتهم يحكمون البشر، فكان حكمهم وقضاؤهم ممثلا لرحمة الآلهة أكثر من عدلهم، بينما صعدت إسرائيل بالإله - كما عرفته في مصر - من الأرض إلى السماء ووقعت معه ميثاقا على السمع والطاعة، ليصبح تنفيذ الأحكام من شروط العهد بين الرب المفارق في السماء والبشر على الأرض. كتاب من أعمق ما كتب عالم المصريات والأديان القديمة بان أسمان كتاب يلخص رحلته الفلسفية بالكامل
التعليقات
لا توجد تعليقات حتى الآن .. قم بإضافة أول تعليق