مما يذكره محقق الكتاب أ.د. صالح أحمد العلي: (لا ريب أنّ أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ جدير بما أشغله في تاريخ الفكر العربي من مكانة بارزة بفضل الثروة الفكرية العظيمة التي أضافها، سواء فيما أبدعه من صور فنية وتعبيرات أدبية أغنت الإحساس وهذبت المشاعر، أو بما عالجه من قضايا أدبية وفلسفية وعقائدية، وما أورده من تحليلات وأحكام أثارت التفكير وأغنت العقل، أو بما سجله من حوادث تتصل بالأفراد والمجتمعات والدول ثبتت أو صلحت أو بينت كثيراً من معلوماتنا التاريخية، وأخيراً بما قدمه من أوصاف غنية قائمة على الملاحظات الشخصية الدقيقة لعدد كبير من المؤسسات والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. والحق أننا لا نجد في تاريخ الفكر الإسلامي رجلاً استوعبت مؤلفاته ما استوعبته مؤلفات الجاحظ من جوانب الحياة المتعددة في عصره. وقد قدّر الناس منذ القديم الثروة الأدبية الهائلة التي تضمها بعض كتب الجاحظ، فكان عندهم كتاب البيان والتبيين أحد الكتب الأربعة الأساسية في تعليم الأدب، كما يقول ابن خلدون).
التعليقات
لا توجد تعليقات حتى الآن .. قم بإضافة أول تعليق