رغم أن الإمبريالية ليست بالظاهرة الجديدة، إذ جربها في الماضي البعيد كل من الإغريق والرومان، وحتى العرب والمغول، إن صح القول، فإن حنه أرنت اعتبرت بأن عصر الإمبريالية، رغم إقرارها بماضي الظاهرة، هي وليدة الاستعمار عندما لم تفلح الدولة - الأمة في التأقلم مع التطورات الاقتصادية والصناعية التي عرفها الغرب عموما في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وتحديدا إثر الأزمة، أي إثر أول أزمة اقتصادية هزت كيان الرأسمالية سنة 1873، وأدت إلى ظهور بوادر التوسع الاستعماري التي أقرها مؤتمر برلين لسنة 1878، ونتج عنه احتلال تونس (1881)، ومصر ( 1882). وكانت فرنسا قد احتلت الجزائر قبل ذلك بكثير (1830) في إطار مغاير لسنوات 1880 . ورغم ذلك، فقد حددت حنّه أرنت بداية الإمبريالية انطلاقا من سنة 1884 ، وربما يعود هذا إلى اعتمادها على التطور التاريخي البريطاني وعلاقاته مع إفريقيا الجنوبية والهند، أكثر من غيره. وعلى كل تمكنت حنه أرنت من تحليل الظاهرة التي انطلقت في الأول من استعمار استيطاني إلى هيمنة شملت كل جوانب الحياة، خاصة بعد تحرّر البورجوازية من قيود الدولة الأمة وجعلت من هذه الأخيرة آلة مطيعة لتنفيذ رغباتها في الهيمنة الاقتصادية لا على مجالها الوطني فحسب، بل وأيضًا على مجال أوسع من ذلك. لكي يمتد في رحاب العالم. وحاولت حنه ارنت تحليل آليات هذه الإمبريالية إدارياً واقتصاديا. ولكنها ركزت في الوقت نفسه على الجانب العنصري لتصرفات المعمرين الأوروبيين إزاء السكان الأصليين. أي الأهالي، وخاصة السود منهم في إفريقيا الجنوبية، وبالفعل، توصلت حنه أرنت في تحليلها للإمبريالية إلى أن تبين كيف أن هياكل الشمولية ظهرت مع ولادة تقسيم إفريقيا، وخاصة الجنوب منها بين البيض والسود، والهيمنة للأوائل، الغرباء في الأصل. على الثانين، أهالي البلاد باسم التطور الحضاري، ولكن باعتماد القوة، ثم تحول هذا التقسيم لدى الحركات الإمبريالية الموالية للجرمانية أو الموالية للسلافية، والتي خلافًا لفرنسا وإنجلترا أو هولندا، لم تجد . مجالا للتوسع الاستعماري، فدخلت هذه الحركات في صراع مع القوتين الاستعماريتين المذكورتين، مما أفضى إلى الحرب العالمية الأولى
الناشر: دار الروافد الثقافية. عدد الصفحات: 325. الصيغة: غلاف ورقي. الصيغ المتوفرة: غلاف ورقي
التعليقات
لا توجد تعليقات حتى الآن .. قم بإضافة أول تعليق