نحن والتراث

محمد الجابري

١٥٫٩٩ US$

محمد عابد الجابري في «نحن والتراث»: قراءات في تراثنا الفلسفي، يصرّ بأن مراده من مؤلّفه الضخم هذا (416 صفحة من القطع الكبير) قراءات معاصرة لجوانب اساسية من التراث الفلسفي العربي، مساهمة متواضعة منه في الجهد المتواصل الذي يبذله الفكر العربي الحديث والمعاصر من أجل إقرار طريقة ملائمة في التعامل مع التراث.

يرى د. الجابري ان الفكر العربي الحديث والمعاصر هو في مجمله فكر لا تاريخي يفتقر الى الحد الأدنى من الموضوعية. لذلك كانت قراءته للتراث قراءة سلفية تنزّه الماضي وتقدّسه وتستمدّ منه الحلول الجاهزة لمشاكل الحاضر والمستقبل، وفي حال كان ينطبق بوضوح كامل على التيار الديني فهو ينطبق على التيارات الاخرى باعتبار ان لكل منها سلفاً يتكىء عليه ويستنجد به، وعليه يرى الجابري ان العرب جميعاً يقتبسون مشروع نهضتهم من نوع الماضي، إمّا الماضي العربي الاسلامي وإما «الماضي-الحاضر»، الاوروبي، وإما التجربة الروسية او الصينية او غيرهما. انه النشاط الذهني الآلي الذي يبحث عن الحلول الجاهزة لكل المشاكل المستجدة في أصل ما. يرى د. الجابري ان هذا النشاط الذهني جزء ولو انه أساسي، من كل: انه جزء من بنية العقل العربي الذي يتعيّن فحصه بدقّة، ونقده بكلّ صرامة، قبل الدعوة الى تجديده او تحديثه، فهو يرى انه لن يتجدّد الا على أنقاض القديم، إلا انطلاقاً من نقد شامل وعميق يرجو الكاتب ان تكون له فيه مساهمة من خلال كتابه هذا الذي يعدّه تحت العنوان نفسه، أي نقد العقل العربي.

يشير الباحث الى ان العقل العربي الراهن بنية ساهمت في تشكيلها عناصر متعددة على رأسها اسلوب «الممارسة النظرية» (النحوية والفقهية والكلامية) التي سادت في عصر الانحطاط، الاسلوب الذي قوامه قياس الغائب على الشاهد من دون مراعاة الشروط التي تجعل هذا القياس منهجاً علمياً، اذ اصبح القياس في شكله الميكانيكي ذاك العنصر الثابت في نشاط بنية العقل العربي، العنصر الذي يجمّد الزمان ويلغي التطوّر ويجعل الماضي حاضراً باستمرار في الفكر والوجدان ليمدّ الحاضر بالحلول الجاهزة.

يعتقد د. الجابري ان الدعوة الى «تجديد الفكر العربي» او «تحديث العقل العربي» ستظلّ مجرّد كلام فارغ ما لم تستهدف، اولاً وقبل أيّ شيء، كسر بنية العقل المتحدّر الينا من «عصر الانحطاط»، وأول ما يجب كسره، عن طريق النقد الدقيق الصارم- هو ثابتها البنيوي: «القياس» في شكله الميكاني، ذلك ان تجديد العقل العربي يعني من منظور المؤلّف احداث قطيعة ايبستيمولوجية تامة مع بنية العقل العربي في عصر الانحطاط وامتداداتها الى الفكر العربي الحديث والمعاصر. هذه القطيعة الايبستيمولوجية تتناول الفعل العقلي، فالفعل العقلي نشاط يتمّ بطريقة ما وبواسطة أدوات هي المفاهيم، وداخل حقل معرفي معيّن، اذ قد يظل موضوع المعرفة هو هو، لكن طريقة معالجته والادوات الذهنية التي تعتمدها هذه المعالجة والإشكالية التي تواجهها والحقل المعرفي الذي تتم داخله، كل ذلك يختلف ويتغير.


  • دار النشر مركز دراسات الوحدة العربية
  • اسم المؤلف محمد الجابري
  • سنة النشر 2020
  • عدد الصفحات 416




قراءة المزيد

١٥٫٩٩ US$

نفدت الكمية